لندن (أ ف ب) 

ستكون التونسية أنس جابر، المصنفة ثانية عالمياً، على موعد غداً «السبت مع التاريخ، حين تخوض نهائي بطولة ويمبلدون، ثالثة البطولات الأربع الكبرى في التنس، ضد الكازخستانية إيلينا ريباكينا في مباراة تجمع بين لاعبتين تصلان الى النهائي الكبير الأول في مسيرتيهما.
وبعد فوزها في نصف النهائي على صديقتها الألمانية تاتيانا ماريا 6-2 و3-6 و6-1 لتصبح بذلك أول العرب، عند الرجال أو السيدات، وأول أفريقية في حقبة الاحتراف تبلغ نهائي بطولة كبرى، كشفت جابر أنها كانت مصممة على الفوز بلقب البطولة الإنجليزية منذ العام الماضي، حين وصلت إلى دورها ربع النهائي قبل الخسارة أمام البيلاروسية أرينا سابالينكا.
في طريقها الى ربع النهائي الأول في ويمبلدون والثاني في «الجراند سلام»، بعد أستراليا المفتوحة 2020، أقصت جابر كلاً من الأميركية الفائزة باللقب خمس مرات فينوس وليامس والإسبانية جاربيني موجوروسا بطلة 2017، إضافة إلى المصنفة أولى عالمياً في الوقت الحالي البولندية إيجا شفيونتيك.
وبما أنه لم يسبق لها قبل العام الماضي الذهاب أبعد من الدور الثاني في ثلاث مشاركات، أعطاها الوصول إلى ربع النهائي الدفع اللازم، لكي تطمح بالمزيد وفق ما أفادت.
وقالت ابنة الـ27 عاماً لدى سؤالها عن متى بدأ حلمها بإحراز لقب ويمبلدون «لن أكذب عليكم، لقد بدأ الحلم نوعاً ما العام الماضي، حين استمتعت باللعب هنا، حين استمتعت بالجمهور، لم ألعب سابقاً الكثير من المباريات في ويمبلدون، مشواري كان ينتهي عادة في الدورين الأول والثاني، الأمر صعب على العشب، لكني عرفت بأني ألعب جيداً على العشب من طريقة لعبي وكل شيء آخر».
وأضافت: ذكرتني ميلاني مايار التي تدربني ذهنياً، بوصولي الى ربع النهائي العام الماضي، فقلت لها أنا قادمة العام المقبل للفوز باللقب، أجابتني: ستفعلين ذلك، تعرف أنه إذا صممت على شيء ما، فسأفعله، أنا على بعد خطوة واحدة من تحقيق ذلك، أمل أن يحصل هذا الأمر.
ولم تجد جابر صعوبة تذكر لتجاوز الأدوار الأربعة الأولى في بطولة هذا العام، قبل أن تواجه بعض الصعوبة في الدورين الماضيين حيث احتاجت الى ثلاث مجموعات للفوز على التشيكية ماري بوزكوفا ثم على صديقتها ماريا.
ويأتي وصولها إلى نهائي ويمبلدون، بعد مشاركة مخيبة في بطولة رولان جاروس الفرنسية، ثانية بطولات «الجراند سلام»، حيث انتهى مشوارها عند الدور الأول، وبعد غيابها عن بطولة أستراليا المفتوحة بسبب الإصابة.
وكانت جابر من أبرز المرشحات للفوز بلقب رولان جاروس، لاسيما أنها كانت قادمة من تتويج بلقب دورة مدريد الألف على الملاعب الترابية ووصول إلى نهائي دورة روما الألف أيضاً حيث خسرت أمام شفيونتيك.
لكن البولندية ماجدا لينيت أقصتها من الدور الأول، من دون أن يؤثر ذلك على معنوياتها، في ظل الدعم الذي تحظى به من الجمهور والفريق المحيط بها.
وكشفت جابر عن مقاربتها للأمور، قائلة إن الأهم «ألا تستسلم وأن تؤمن بقدرتك على النجاح وأن تكون محاطاً بأشخاص رائعين، لدي فريق رائع خلفي يدعمني على الدوام، لن أكذب، شعرت في بعض الأحيان بأني لن أتمكن من تحقيق النجاح، لن أتمكن من الفوز بلقب في «الجراند سلام» أو الوصول إلى نهائي في «الجراند سلام»، لكن بشكل عام، أحاول الاستمتاع بلعب التنس لأنه من الصعب القيام بذلك، عندما تلعب كل أسبوع، وأن تواجه ربما احتمال الخسارة كل أسبوع، إنه أمر صعب حقاً.
وقالت «لكن بالنسبة لي، أحاول أن أذكر نفسي بالسبب الذي دفعني للعب التنس، وما نوع السعادة التي تمنحني إياه اللعبة، وما أن أذكر نفسي بالسبب، حتى أشعر بالحماس والاندفاع للذهاب وخوض مباراتي التالية.
وقبل فوز جابر على ماريا، كانت الجنوب أفريقيتان إيرين باودر بيكوك في بطولة فرنسا المفتوحة عام 1927، ورينيه شورمان في بطولة أستراليا المفتوحة عام 1959، اللاعبتين الأفريقيتين الوحيدتين اللتين وصلتا إلى نهائي البطولات الأربع الكبرى، في حقبة الهواة التي باتت احترافية في العام 1968.
وما حصل الخميس بالنسبة لجابر كان حلماً يتحقق بسنوات من العمل والتضحية، وقالت: أنا سعيدة لأنها أتت ثمارها وسأواصل العمل لمباراة أخرى، وأعرف أن الناس تفرح بجنون في تونس الآن، أريد أن أرى المزيد من اللاعبين العرب والأفارقة في البطولة، أحب اللعبة وأريد أن أشاركهم التجربة.
تقام بطولة ويمبلدون بغياب المشاركة الروسية والبيلاروسية، لكن ريباكينا لم تُمنَع من المشاركة، بما أن اللاعبة المولودة في موسكو، تدافع عن ألوان كازاخستان وليس بلدها الأم منذ عام 2018.
وقالت ابنة الـ23 عاماً بعد إقصائها الرومانية سيمونا هاليب بطلة 2019 من نصف النهائي إنها سعيدة جداً بتمثيل كازاخستان، لقد آمنوا بي، لم يراودني أي شك حيال ما أشعر به من انتماء، بدأت رحلتي كلاعبة كازخستانية منذ فترة طويلة، لقد خضت الألعاب الأولمبية وكأس الاتحاد بألوان كازاخستان.
وبعدما وصلت العام الماضي الى الدور الرابع في أول مشاركة لها في القرعة الرئيسية للبطولة الإنجليزية، قطعت ريباكينا في هذه النسخة شوطاً عملاقاً بوصولها إلى المباراة النهائية.
واحتاجت ريباكينا التي كان وصولها الى ربع نهائي رولان جاروس العام الماضي أفضل نتيجة لها في البطولات الكبرى، الى ساعة و15 دقيقة فقط لكي تتخطى عقبة هاليب.
وستكون مواجهة النهائي الرابعة بين ريباكينا وجابر التي فازت باللقاءين الأخيرين بينهما عام 2021 في الدور الثاني لدورة دبي ونصف نهائي دورة شيكاغو، فيما فازت الكازخستانية في الأولى عام 2019 في الدور الثاني لدورة ووهان الصينية.
وعلقت الكازخستانية على لقاء جابر، متوقعة أن تكون مباراة رائعة، إنها لاعبة مذهلة، لاعبة صعبة جداً، لن يكون من السهل اللعب ضد كراتها الساقطة والطائرة.
وستكون مواجهة السبت بين لاعبتين مختلفتين بطباعهما، إذ أن جابر من اللاعبات اللواتي يظهرن عواطفهن وحماسهن، فيما تتميز ريباكينا بهدوئها.
وعلقت جابر على هذه المسألة، قائلة عن منافستها «إنها ليست من اللاعبات اللواتي يصرخن في كل نقطة، أنا أحترم ذلك، أعرف بأنها شخص خجول حتى خارج الملعب، قد أكون اللاعبة التي ستصرخ في مباراة النهائي.