بلجيكا (أ ف ب) 

ستكون الفرصة سانحة أمام سائق ريد بول الهولندي ماكس فيرستابن للابتعاد أكثر في صدارة ترتيب بطولة العالم للفورمولا واحد، عندما يخوض جائزة بلجيكا الكبرى، الجولة الرابعة عشرة من المنافسات، على حلبة سبا-فرانكورشان التاريخية التي تشكّل الفصل الأول من سباقين على أرضه كونه ولد وترعرع في فلاندر البلجيكية.
غادر فيرستابن المتوج للمرة الأولى في مسيرته العام الماضي حلبات الفئة الأولى غداة فوزه بسباق المجر نهاية يوليو، ليعود بعد العطلة الصيفية كأبرز المرشحين لمتابعة انتصاراته، حيث يتقدم بفارق 80 نقطة عن أقرب مطارديه سائق فيراري شارل لوكلير من موناكو، ليطلق الفصل الثاني من المنافسات على الحلبة «الأحب إلى قلبي».
في منطقة آردن البلجيكية، فاز فيرستابن المولود في هاسيلت على بُعد قرابة 100 كلم إلى الشمال، بنسخة العام الماضي بعد مشهد «هزلي» ومجرد لفتين فقط خلف سيارة الأمان عقب قرار المنظمين إيقاف السباق بسبب هطول الأمطار الغزيرة على الحلبة.
وبرغم السيناريو الكارثي للنسخة الأخيرة من سباق بلجيكا، تابع فيرستابن انتصاراته على أرضه في زاندفورت مستعيداً المركز الأوّل من البريطاني لويس هاميلتون، بطل العالم سبع مرات، في طريقه لتكريسه الأوّل بعد سيناريو جنوني آخر في الجولة الأخيرة على حلبة مرسى ياس في أبوظبي.
هذا العام، يحمل مطارده المباشر اسم لوكلير: السائق القادم من إمارة موناكو يقود سيارة حمراء اللون بدلاً من الفضيّ (مرسيدس هاميلتون)، لكنه يقف على مسافة بعيدة من حامل اللقب؛ إذ لم يتمكن من ترجمة سيطرته على تجارب يوم السبت، حيث تألق في 7 مناسبات إلى فوز سوى في 3 سباقات.
وقبل 9 جوائز كبرى على نهاية البطولة العالمية، يملك فيرستابن بين يديه جميع الأوراق لدرجة أن بإمكانه أن يستخدم ورقة «جوكر» خلال هذه السلسلة من 3 سباقات توالياً في غضون 3 أسابيع، مع سباقي هولندا في 31 الشهر الحالي (فاز باللقب العام الماضي) ثم إيطاليا على حلبة مونزا في 11 سبتمبر المقبل.
وعن هذه السلسلة قال فيرستابن الذي بإمكانه بدوره أن يحقق 3 انتصارات توالياً بعد فرنسا والمجر: «ستكون ثلاثة أسابيع مزدحمة، ولكن سيكون من الجيد إدارة الأمور، خصوصاً أننا حصلنا جميعاً على فترة راحة».
ومن الصعب ألاّ نشاهد الهولندي يرفع كأس المركز الأول، أو حتّى يصعد إلى منصات التتويج، حيث فاز في 8 سباقات هذا الموسم وصعد إلى المنصة مرتين في 13 سباقاً، باستثناء تراجع كبير في أداء سيارة ريد بول على غرار ما حصل في البحرين وأستراليا في بداية الموسم.
ويبقى على الفرق والسائقين التأقلم مع تعديلات جديدة طرأت على المسار الصعب والمتطلب جداً في سبا، وذلك من أجل تعزيز عوامل السلامة بعد عدة حوادث في الأعوام الأخيرة، ذهب ضحيتها أخيراً الفرنسي أنتوان هوبير عام 2019.
أثنى فيرستابن الذي سيسابق في بلجيكا أمام المد «البرتقالي» (الجماهير الهولندية) على التعديلات الجديدة، قائلاً: «جعلت التحسينات التي تم إدخالها، الحلبة تظهر وكأنها أشبه بـ «المدرسة القديمة» مع المقاطع الخارجية الحصوية وهي فكرة جيدة، هي الحلبة المفضلة لديّ، لذلك لا يمكنني الانتظار» للتسابق.
تعتبر المقاطع الحصوية المستحدثة عند أربعة منعطفات أشبه بمصيدة للسائقين، كما تم إدخال تعديلات على منعطف «أو روج» الشهير مع مناطق خلوص أوسع، فهذا المقطع صعوداً بنسبة 17 في المئة يليه منعطف، حيث ينطلق السائقون في المجهول، بات الآن أكثر أماناً من دون تغيير روحيته.

ويقام السباق هذا الأسبوع على وقع أصداء قرار الاتحاد الدولي للسيارات «فيا» بتعديل القانون التقني المتعلق بظاهرة الارتدادات التي تؤرق مضجع السائقين هذا الموسم.
وللحدّ من هذه الظاهرة التي يمكن أن تكون مؤلمة أو خطرة للسائقين على المدى الطويل، تفاعل «فيا» مع هذه المسألة من خلال مراقبة تذبذب السيارات باستخدام المستشعرات، بهدف تحديد المستوى الأقصى الذي يمكن تطويره ومن أجل تجنب الوصول إلى مرحلة حرجة قد تشكّل خطراً على سلامة السائقين.
قال البريطاني كريستيان هورنر مدير فريق ريد بول قبل العطلة الصيفية: «بالنسبة لنا، هي ليست مشكلة كبيرة».
وأضاف: «المناقشة الأكثر أهمية حول تغيير محتمل للقوانين للعام المقبل».
وتابع: «يمكن أن تكون هذه المسألة إعادة تصميم رئيسية للسيارة إذا تم رفع الجزء السفلي المسطح بمقدار 25 ملم كما يفكر (فيا)، ويمكنك القول إنه ليس لأسباب تتعلق بالسلامة فقط»، غامزاً من قناة المشاكل التي يواجهها فريق مرسيدس تحت مظلة القوانين الجديدة.
وبالفعل، يعتبر فريق «الأسهم الفضية» الذي بات القوة الثالثة في البطولة هذا الموسم بعد هيمنة من دون قسمة مع أحد في السنوات الثماني الأخيرة، الأكثر تأثراً من مشكلة الارتدادات ويناضل من أجل اعتماد قوانين جديدة، بخلاف ريد بول وفيراري.
أظهر مرسيدس تطوراً مذهلاً قبل العطلة الصيفية وحقق أول ثنائية له في المجر، حيث عانى لوكلير وفيراري من فشل ذريع جديد، في حين يأمل هاميلتون أن يحقق فوزه الخامس في بلجيكا والأوّل هذا العام للمحافظة على سلسلته التاريخية بانتصار واحد كل عام في مسيرته.
قال النمسوي توتو وولف مدير مرسيدس: «نحن نقترب. نحن بحاجة إلى الحفاظ على الزخم المستمر والضغط أكثر».
وستشهد سبا المشاركة الأخيرة للألماني سيباستيان فيتل، بطل العالم أربع مرات، بعد 31 عاماً من انطلاق مسيرة مثاله الأعلى مواطنه مايكل شوماخر لأول مرة مع نفس الفريق جوردان، والذي بات يعرف حالياً بأستون مارتن، وكلاهما حافظ على اللون الأخضر.
وستكون عطلة نهاية أسبوع عاطفية لفيتل الفائز 3 مرات في بلجيكا والعاشق للحلبات الكلاسيكية بعد قرار اعتزاله نهاية الموسم الحالي.