مراد المصري (دبي)


تقام غداً السبت مباراة ودية بين الوصل واتحاد كلباء، وتعد الأولى للفريقين، بعد العودة إلى أرض الدولة من المعسكر الخارجي، إلا أنها خلف أبواب مغلقة لاستاد زعبيل في دبي، والأمر ليس جديداً على أنديتنا عموماً، التي تعمد إلى خوض المباريات الودية، قبل انطلاق الموسم خلف أبواب موصدة، وبمنأى عن حضور الجماهير، وكأنها تترقب خوض «معركة حربية» وليس منافسات كروية، مع انطلاق الموسم الجديد، مطلع سبتمبر المقبل الذي تتكشف فيه كافة أوراق الفرق الفنية، بعد دقائق من ضربة بداية الجولة الأولى.
ودأبت أنديتنا على خوض مبارياتها التحضيرية لانطلاق الموسم خلف أبواب مغلقة، في ظاهرة تزيد من الفجوة الجماهيرية، بما ينعكس على الحضور الجماهيري الضعيف على المدرجات، عند بداية المواجهات الرسمية، إلا في بعض المباريات المعدودة على الأصابع، كما أنه يؤكد أن أنديتنا ما زالت تعيش عصر «الهواية» في زمن «الاحتراف» الذي يجعل حتى أكبر الأندية العالمية، تبحث فيه عن أي مبلغ مادي، لمواجهة التكاليف التي ترتفع سنوياً، وترى في هذه المباريات نوع من الاستثمار، سواءً لتحقيق عائد مادي مباشر، أو إبقاء علامتك الرياضية بارزة في الساحة الرياضية والتجارية، والترويج لها على نطاق أوسع، ولأطول وقت ممكن، واستغلال هذه المباريات للظهور بالتصاميم الجديدة لزي الفريق، من أجل تحفيز الجماهير على شرائه على سبيل المثال وليس الحصر.
ويرى المدرب العراقي عبد الوهاب عبد القادر، صاحب المسيرة الحافلة في ملاعب الكرة الإماراتية، أن الأعذار المرتبطة بإقامة المباريات الودية خلف أبواب مغلقة، من دون حضور جماهيري جميعها «واهية»، وأنها لا تصح في وقت وصلنا فيه من التقدم التكنولوجي، وما نراه حول العالم من أندية تلعب مبارياتها الودية بلاعبيها الأساسيين، يجعل أنديتنا تسعى للسرية في زمن أصبحت فيه كافة الأسرار معروفة، وفي حال كان الطلب من المدرب، فإن ذلك غير منطقي، مهما كان سببه، حتى التدريبات قبل انطلاق الموسم التي تكون «مغلقة» أراها «مخجلة» من مدربين، يفترض أنهم محترفين وقادمين من دوريات كبيرة، أما في حال كان الأمر بطلب من الإداريين، فإن المدرب يجب أن تكون له كلمته ولا يقبل ذلك، وأن يكون هناك إدراك أن كرة القدم لعبة بسيطة وممتعة وخاصة بالجماهير.
وأضاف: خوض المباريات أمام الجماهير شيئ إيجابي في هذا الوقت، من أجل جعل اللاعبين يعيشون أجواء المباريات الرسمية قبل انطلاقها، وأن محاولة تأخير الظهور أمام الجماهير، حتى موعد المباراة الرسمية، وإخفاء الجوانب الفنية على المنافسين، لن يؤخر في كشف مستوى الفريق الحقيقي، وبعد أول مباراتين في الدوري بحد أقصى تصبح جميع الأمور واضحة للقاصي والداني.
وتمنى عبدالقادر من الأندية عدم جعل «السمسار» يتحكم بكل مرافق النادي، باختيار المدرب واللاعبين والمعسكر، وكيفية خوض المباريات الودية، وأن تكون للأندية استقلالية في العمل، ووضع المدرب أمام الضغوط مبكراً، لتحقيق المطلوب منه، وعدم اختلاق الأعذار له، ومحاولة إخفاء العيوب التي تنكشف في المواعيد الرسمية التي أصبحت قريبة.
من جانبه، شدد الإسباني ألبرتو رودريجيز، المتخصص في التسويق الرياضي، على أن عدم استغلال المباريات الودية بشكل جماهيري، يكشف غياب الفكر التسويقي والتجاري، في أندية يجب أن تكون «شركات» في الوقت الحالي، ولديها أهداف تتخطى حسابات الفوز والخسارة، حتى في مباريات ودية، بقدر أن تكون هذه اللقاءات فرصة للتواصل مع الجماهير بعد غياب، أو كسب مشجعين جدد، وإيجاد قاعدة بيانات للتواصل، معهم على مدار الموسم، أو ربما الترويج لمنتجات جديدة تحقق عوائد مالية للنادي، أو غيرها من الفعاليات المرتبطة بهذه المباريات، بأجواء تضفي طابعاً من التقارب بين النادي والجماهير الذين سيكون النادي نفسه في أمس الحاجة لهم عند انطلاق المباريات الرسمية، لكنه خسرهم خلال الصيف الحالي بسبب سياسية «الأبواب المغلقة».