مصطفى الديب (أبوظبي)

تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، يقام اليوم سباق مهرجان دلما التاريخي الخامس للمحامل الشراعية فئة 60 قدماً، الذي ينظمه نادي أبوظبي للرياضات البحرية، بالتعاون مع لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي.
ويعد السباق، هو الأكبر في تاريخ سباقات الشراع البحري، لاسيما وأن مسافته تصل إلى أكثر من 135 كيلو متراً. ويشارك في المنافسات 115 محملاً شراعياً من مختلف أنحاء الدولة، ويقام السباق وفق لوائح وقوانين محددة تم التأكيد عليها من جانب اللجنة المنظمة خلال الاجتماع التنويري مع نواخذة المحامل.
وتنطلق منافسات السباق التاريخي عند السادسة صباحاً من جزيرة دلما التاريخية، ويمر بثماني جزر مختلفة هي، صير بني ياس، وبعدها جزيرة غشة يعقبها المرور بجزيرة أم الكركم ثم الفطاير، وبعدها البزم ثم الفيي ثم مروح وأخيراً جزيرة جنانه، قبل الرسو على شاطئ كورنيش المغيرة في مدينة المرفأ.
وخصص النادي 25 مليون درهم جوائز مالية للمشاركين، وهي الجوائز الأعلى على مدار تاريخ هذه الفئة، ويحصل البطل على مليون و300 ألف درهم جائزة مالية وسيارة، فيما يحصل الوصيف على مليون درهم وسيارة، وصاحب المركز الثالث على ثمانمائة ألف درهم وسيارة.
عند السادسة من صباح اليوم، يلتقي الأبناء بتراث الآباء، حيث دلما التاريخ والحضارة، مع شروق ضوء النهار ينطلق الأبطال بحثاً عن الإنجاز والتاريخ لصيد لقب هو الأغلى والأهم والأعرق.
اليوم يتسابق البحارة من الإمارات السبع، من أجل التاريخ، ينطلقون من دلما جزيرة اللؤلؤ، التي نثرت حباته في ربوع الوطن فأضاءت به الطريق نحو المجد، عبوراً بثماني جزر تاريخية وصولاً إلى خط النهاية ومنصة التتويج بشاطئ المغيرة.
ينطلق نواخذة السباق لصيد لؤلؤة جديدة ليست ككل اللآلئ، أدواتهم ليست الديين أو الحجر أو اليدا، ولا حتى الفطام أو الزبيل، لكن معهم خشب يبحر في المياه وشراع يصارع الرياح وبحار يحرك الدفة يميناً ويساراً، عيونهم على اللقب، وضعوا خططهم في عقولهم من أجل مجدهم وعزهم، لقب دلما التاريخي.

وخضعت المحامل الشراعية المشاركة خلال اليومين الماضيين للفحوصات والقياسات الفنية المطلوبة، بناء على اللوائح والقوانين التي حددتها اللجنة العليا المنظمة للسباق، وذلك بعدما اكتمل وصول المحامل إلى نقطة الانطلاق، بناء على قرار اللجنة المنظمة التي أوصت بضرورة التواجد في جزيرة دلما قبل وقتٍ كافٍ لتفادي أية معوقات قد تقف حائلاً أمام وصول المحامل في الوقت المحدد.
من جهته، وجه أحمد ثاني مرشد الرميثي نائب رئيس مجلس إدارة نادي أبوظبي للرياضات البحرية، رئيس اللجنة المنظمة للسباق، الشكر إلى القيادة الرشيدة على الدعم الدائم والمستمر لمختلف الأحداث التراثية بشكل عام، والرياضات التراثية البحرية بشكل خاص، مؤكداً أن الدعم السامي يعد الأساس لمختلف النجاحات التي تحققت على أرض الواقع، سواء بالحفاظ على التراث أو بنشره بين شباب الوطن.
ووجه الرميثي الشكر إلى سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، على رعاية ودعم سموه لمهرجان دلما الخامس للمحامل الشراعية فئة 60 قدماً، مؤكداً أن رعاية سموه تضاعف من قيمة الحدث، لاسيما وأن سموه دائم الحرص على متابعة كافة التفاصيل الخاصة به ودائم التوجيه بتوفير كل متطلبات النجاح.
 وشدد على أن نادي أبوظبي للرياضات البحرية يسعى بكل قوة للقيام برسالته الوطنية على أكمل وجه، من خلال نشر التراث البحري وتوسيع قاعدة الممارسين له من شباب وأبناء إمارات الخير.
وقال: دون شك، تعلمنا من الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أن من ليس له ماض ليس له حاضر ولا يملك مستقبلاً، ومن هذا المنطلق نسعى دائماً للافتخار بماضينا وتراثنا الأصيل الذي أضاء الطريق نحو الحاضر المبهر الذي نعيشه ويدفعنا دائماً نحو مستقبل أفضل.
 وتابع: أراد الجميع أن يكون سباق مهرجان دلما التاريخي منذ انطلاقته قبل خمس سنوات حدثاً تاريخياً بمعنى الكلمة، حيث تم التجهيز له على الوجه الأكمل، سواء بالدعم اللوجيستي أو المادي وكذلك المعنوي، كما شدد على أن محطات دلما ستكون غاية في الأهمية، حيث يمر بثماني جزر، بخلاف دلما، قبل التوقف بالمحطة الختامية على شاطئ المغيرة مدينة المرفأ، الأمر الذي يؤكد أن هناك استراتيجية محددة بترسيخ قيمة ومكانة هذه الجزر بوجودها كمحطات رئيسة.

سالم الرميثي: علامة مميزة في «العيد الخامس»
عبر سالم راشد الرميثي مدير عام نادي أبوظبي للرياضات البحرية عن فخره بانطلاقة سباق مهرجان دلما التاريخي، الذي ينظمه النادي اليوم، وقال: سباق دلما التاريخي أصبح علامة مميزة وعداً لأهل البحر والجميع ينتظره من عام إلى عام حتى تكتمل الفرحة وتزداد الصورة بريقاً.
ووجه الرميثي الشكر إلى القيادة الرشيدة على دعمها الدائم والمستمر لكل ما يتعلق بالتراث الوطني الأصيل بشكل عام والتراث البحري بشكل خاص، موجهاً الشكر والثناء إلى سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة على رعاية سموه للمهرجان بشكل عام والسباق بشكل خاص، مؤكداً أن رعاية سموه لها بالغ الأثر الإيجابي في نفوس الجميع.
وتوقع الرميثي أن تكون الإثارة حاضرة في سباق اليوم، مشيراً إلى أن الجميع من بين 115 محملاً يحلم بالمجد، لذلك فإن القتال على لقب السباق سيكون شرساً ومثيراً للغاية.
وتمنى أن يكون التوفيق حليف المشاركين، مؤكداً أنه لا خاسر اليوم، وأن الجميع فائز في هذا الحدث التراثي الكبير.

فارس المزروعي: لوحة تعكس الأصالة
قال معالي اللواء ركن طيار فارس خلف المزروعي، قائد عام شرطة أبوظبي، رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي: مهرجان سباق دلما التاريخي يمثل لوحة تراثية تدعونا للتأمل في قيم الماضي والتاريخ والحضارة والتطور والإنجازات التي شهدتها دولة الإمارات على مدار 50 عاماً، ورسم مستقبل مشرق يمزج بين عراقة الماضي وحداثة الحاضر.
وأوضح معاليه أن المهرجان ينبثق من نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، والذي لا تزال مقولاته الخالدة ترشدنا لصون الموروث الثقافي والتراثي، مثمناً توجيهات القيادة الرشيدة، لكافة مشاريع ترسيخ التراث الوطني والمحافظة على العادات والتقاليد الأصيلة، وتشجيع أفراد المجتمع على ممارسته، والمحافظة على استمراريته من خلال نقله للأبناء والأحفاد.
وأشار معاليه إلى أن المهرجان أصبح علامة مميزة على خريطة المهرجانات التراثية البحرية، وحلقة وصل بين الأجيال، ومناسبة لإحياء التراث وتخليده في الذاكرة، وتعزيز الروح الوطنية في الأجيال الناشئة، فضلاً عن تسليطه الضوء على جزيرة دلما وعدد من الجزر الإماراتية في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي، وإبراز قيمتها التاريخية وما تمتاز به من طبيعة خلابة.

المهيري: ثقتنا بلا حدود في التزام الجميع
وجه ماجد عتيق المهيري، نائب رئيس اللجنة المنظمة للسباق الشكر إلى القيادة الرشيدة على الدعم الدائم والمستمر للرياضات البحرية بشكل عام والتراثي البحري بشكل خاص، مؤكداً أن دعم القيادة هو السبب الرئيس وراء اللوحة الفنية الرائعة التي ظهر عليها مهرجان سباق دلما في النسخ الثلاث الماضية.
ووعد المهيري بمواصلة المسيرة المتميزة في نسخة هذا العام، مؤكداً أن سباق اليوم هو الأهم والأبرز في تاريخ السباقات البحرية على الإطلاق، ومن هذا المنطلق الجميع يسعى لخروجه بالصورة التي تليق به وبمكانته التاريخية ومكانة الجزيرة التي ينطلق منها، لاسيما وأنها أرض عزيزة على نفوس الجميع خاصة عشاق البحر.
وطالب الجميع بالالتزام باللوائح والقوانين المنظمة للسباق كما تم تحديدها من قبل مع الملاك والنواخذة.
وشرح المهيري كل الأمور التي تتعلق بالجانبين الفني والتنظيمي لسباق دلما للمحامل الشراعية، من خلال اجتماع تنويري عقد قبل أيام مع نواخذة المحامل المشاركة.
وجاء في مقدمة تلك الأمور المقاييس الخاصة بكل محمل وحتمية الالتزام بها، لاسيما في ظل وجود فحص فني شامل للمحامل المشاركة في الحدث، كما تم التأكيد على الالتزام بالأمور البيئية أهمها، الحفاظ على نظافة البيئة البحرية بعدم إلقاء أية مخلفات في المياه، مع الوضع في الاعتبار عقوبة أي شخص سيخالف ذلك، إضافة إلى الالتزام بالمسافات المحددة بين الطرادات والمحامل خلال وقت السباق، بحيث يبتعد الطراد عن أقرب محمل له بمسافة لا تقل عن مائة متر، مع التقيد بضرورة الحصول على إذن مسبق للتحرك في اتجاه المحامل في حالات الطوارئ التي تتطلب ذلك فقط.
 وأشاد المهيري بتعاون كافة البحارة المشاركين، مشيراً إلى أن الجميع يقدم كل ما لديه لنجاح الحدث، وخروجه بصورة مميزة.

التفاصيل على شاشة YAS
تنقل قناة ياس السباق بكامل تفاصيله وبشكل مباشر على شاشتها منذ لحظة الانطلاق، وحتى مراسم التتويج واحتفالات الأبطال، ويصاحب النقل استوديو تحليلي يضم  مجموعة من أهل وعشاق السباقات التراثية المخضرمين فيها، ويقام استوديو القناة على شاطئ المغيرة، وتحديداً عند خط النهاية.
ويبدأ النقل عند السادسة صباحاً مع بداية السباق ويستمر حتى مراسم التتويج ويتخلله تحليلات وتصريحات من مجموعة المسؤولين إضافة إلى نقل حي ومباشر لاحتفالات البطل وكذلك تصريحات من بحارة المحمل الفائز.