رضا سليم (دبي)

عندما تدق الساعة الحادية عشرة صباح اليوم، يقف الرياضيون في كل الاتحادات والأندية والمؤسسات الرياضية والمجالس الرياضية وأيضاً الهيئة العامة للرياضة واللجنة الأولمبية الوطنية، صفاً واحداً حول العلم في احتفالية «يوم العلم»، وهو الحدث الذي نعيشه سنوياً ويعيش بداخلنا في الثالث من نوفمبر من كل عام، حيث تلتف الإمارات قيادةً وشعباً في لحظات تاريخية حول علم الدولة، ويقفون له في وقت واحد، ويهتفون بصوت واحد وقلب واحد: «دام العلم يا إماراتنا»، في مشهد يجسد مشاعر الوحدة والسلام بين أبنائها، ويعزز الشعور بالانتماء للوطن، ويرسخ صورته المشرفة على مر الأجيال.

ويتجمع المسؤولون وعدد كبير من الرياضيين للالتفاف حول علمنا في مظاهرة حب للوطن تحت شعار «ارفعه عالياً ليبقى شامخاً»، ليبقى شعارنا دائماً علم بلادنا قمة الطموحات وأعلى الغايات، في ملحمة وطنية والهدف أن نكون الرقم واحد في كل المنافسات والبطولات. في الوقت الذي تظهر فيه المنشآت الرياضية في حُلة زاهية، وهي ترتدي ثوب علم بلادي، علم الفخر والعزة، لتؤكد أن علمنا هو «أغلى علم» بألوانه الأربعة، الأحمر والأبيض والأخضر والأسود التي توحد قلوب مواطني الدولة في رمزيتها خلف القيادة الرشيدة التي نقلت الإمارات في مسيرتها منذ التأسيس إلى مصاف الدول المتقدمة، وهذه الألوان ترمز في مجملها إلى معنى سامٍ وهو الوحدة العربية.
ويجسد الاحتفال بـ «يوم العلم» مسيرة الإنجازات والتطور لأجيال قدمت وبذلت وعملت بكل جهد لتتواصل المسيرة نحو مستقبل مشرق في ظل قيادة راهنت على شعبها وقدمت له كل ما يمكنه من المشاركة وأداء دوره كاملاً باعتباره الثروة الأغلى، ويبقى العلم الغاية والحلم لكل الأبطال الذين يمثلون الدولة في كل المحافل الرياضية داخلياً وخارجياً، هو الحلم لكل الأبطال الذين يبحثون عن المجد من أجل رفعه على منصات التتويج، والغاية التي يسعى إليها الجميع.

لحظات لا تنسى في ذاكرة وقلوب الرياضيين عندما يرتفع علم الدولة مع عزف السلام الوطني على منصات التتويج، هو حلم لكل رياضي أن ينظر إلى العلم وهو يرتفع في عنان السماء معلناً عن إنجاز جديد أمام العالم يضاف إلى سجل الإنجازات الرياضية التي حققها أبطالنا، وعندما تسأل الأبطال عن طموحاتهم، فالجواب واحد هو رفع علم دولتنا في كل المحافل لأنه أغلى وسام لكل رياضي.
ويحتفي الرياضيون بيوم العلم على طريقتهم الخاصة من خلال رد الجميل للوطن بالصعود إلى منصات التتويج، وهو المكان المميز الذي يستحق أن يكون فيه علم الدولة في كل المحافل الخارجية أمام العالم، لأنه الرمز الذي يضعه الجميع نصب أعينهم لتحقيق الإنجازات، وفي يوم العلم يتجدد حلم أبناء الوطن في مواصلة المسيرة نحو منصات التتويج.
رفع العلم في افتتاحيات الدورات الأولمبية والقارية والعربية والخليجية أمل لكل رياضي كي يكون وجهة مشرفة للوطن أمام العالم، ويسجل التاريخ اسمه بحروف من ذهب، وكم من الرياضيين الذين نالوا هذا الشرف على مدار سنوات طويلة ولايزال حلم العلم هدفاً أمام كل لاعبة ولاعبة.
وعندما يحمل لاعب علم الدولة في افتتاح دورة أولمبية، أو يرفع العلم على منصة التتويج، فهو بمثابة الوصول إلى أعلى الغايات، وحلم كل رياضي أن ينال هذا الشرف، بل إن المحظوظين من الرياضيين الذين حملوا العلم في افتتاح الدورات الأولمبية، وعددهم قليل ولكنهم استحقوا هذا الشرف الكبير بعد الإنجازات التي حققوها في مسيرتهم الرياضية، وقبل أن يحملوا الأعلام في افتتاح الدورات، رفعوها على منصات التتويج.

ولأن قيادتنا هي المحفز والملهم لكل الأبطال في صنع الإنجازات، فقد تصدر مشهد من رفعوا علم الدولة على منصة التتويج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فارس العرب بعدما قاد فرسان الإمارات للفوز بذهبية بطولة أوروبا المفتوحة للقدرة، بإسبانيا عام 1999، واسترد لقب البطولة للإمارات عام 2001 في إيطاليا، ثم رفع العلم في بطولة العالم للقدرة عام 2012 بعد الفوز بالمركز الأول.
ورفع سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي العلم في بطولة العالم للقدرة في ألعاب العالم للفروسية التي أُقيمت في نورماندي عام 2014، وقبلها الميدالية الذهبية للفرق في كأس العالم للقدرة.
وحلق علم الدولة في سماء اليونان عندما رفع الشيخ أحمد بن حشر العلم في أولمبياد أثنيا 2004، بفوزه بالميدالية الذهبية في الرماية، وهي أول ميدالية أولمبية للإمارات في تاريخها الرياضي.
ورغم أن القائمة طويلة للرياضيين الذين حققوا إنجازات، إلا أن بعضهم ترك بصمة واضحة، وعلى سبيل المثال لا الحصر سعيد أحمد سعيد أول إماراتي يحصل على بطولة عالمية في الشطرنج تحت 14 عاماً في المكسيك خلال 1979، ومحمد خليفة القبيسي الذي فاز ببطولة العالم في المكسيك عام 1988، ثم توالت بعدها إنجازاته وفاز ببطولة التصنيف العالمي في موسكو 2004 وغيرها من الإنجازات القارية، وخلفان حارب أول من فاز ببطولة العالم لزوارق الفئة الأولى ومن بعده سعيد الطاير الفائز بلقب العالم عام 1995، وعلي ناصر بالحبالة الذي فاز ببطولة العالم مرتين، وتوالت بعدها إنجازات الرياضات البحرية في الأجيال التالية، منها إنجازات عارف الزفين ونادر بن هندي وغيرهما.

وتقدم حملة الأعلام بدورات الألعاب الأولمبية منذ أول وجود لرياضتنا على الصعيد الأولمبي بألعاب لوس أنجلوس عام 1984، مبارك إسماعيل عنبر لاعب منتخبنا الوطني لألعاب القوى، فيما حمل العلم بأولمبياد سيؤول عام 1988 السباح محمد خليفة المري، والدراج خالد جاسم الحوسني عام 1992 في أولمبياد برشلونة، والرامي نبيل تهلك في أولمبياد أتلانتا عام 1996، والرامي الشيخ سعيد بن مكتوم بن راشد آل مكتوم بأولمبياد سيدني عام 2000، وأولمبياد أثينا 2004، وأولمبياد لندن 2012، فيما حملت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم بطلة الكاراتيه علم الدولة في أولمبياد بكين 2008، ونالت السباحة ندى البدواوي الشرف في أولمبياد ريو دي جانيرو عام 2016، والسباح يوسف المطروشي في أولمبياد طوكيو 2020، ولايزال للحلم بقية في أولمبياد باريس 2024.
وأبرز من حملوا علم الدولة في الدورات الآسيوية، سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم عام 2006، ونايف عقاب بطل البولينج عام 2010 في جوانزهو بالصين، والرامي الشيخ جمعة بن دلموك آل مكتوم عام 2014 في انشيون الكورية، ولطيفة الحوسني بطلة المبارزة في أسياد جاكرتا 2018، وكان من الرياضيين المحظوظين الذين حملوا العلم في دورة الألعاب العربية سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم في نسختي 2004، و2007، وشاكر علي بطل البولينج في الألعاب العربية 2011.

ملحمة وطنية
تتحول الساحة الرياضية إلى ملحمة وطنية شعارها رفع العلم، وهدفنا أن نكون الرقم واحد في كل المنافسات والبطولات، حيث يقف الشارع الرياضي، صفاً واحداً كي يحتفي برفع علم الدولة في كل المنشآت الرياضية، وتظهر المنشآت الرياضية في حُلة زاهية وهي ترتدي ثوب علم بلادي، علم الفخر والعزة، لتؤكد أن علمنا هو «أغلى علم» بألوانه الأربعة، التي توحد قلوب مواطني الدولة.

حلم
يتحول العلم إلى صديق سفر في رحلات الأبطال للمشاركة في البطولات الخارجية ولا تخلو حقيبة أي لاعب من علم الدولة، وهو يحلم برفعه في المحفل الذي يشارك فيه، وأن يعزف السلام الوطني للدولة، وهو ما يدفع كل الرياضيين لبذل الغالي والنفيس للوصول إلى منصات التتويج وتحقيق حلم رفع العلم.

علم أولمبي
يتذكر الرياضيون في يوم العلم، أن الشيخ أحمد بن حشر أول من حلق بعلم الدولة في سماء اليونان عندما رفع الشيخ أحمد بن حشر العلم في أولمبياد أثنيا 2004، بفوزه بالميدالية الذهبية في الرماية، وهي أول ميدالية تحصل عليها الإمارات في تاريخها الأولمبي.