عمرو عبيد (القاهرة)

ترى بعض المواقع العالمية المهتمة بسباقات «الفورمولا-1» وبينها «موتورسبورت» الشهير، أن حلبة ياس في العاصمة أبوظبي ستكون شاهدة على «سباق عاطفي» و«ملحمة إنسانية» في ختام خاص لبطولة العالم، حيث يكتب سباق الجائزة الكبرى الإماراتي كلمة النهاية لمسيرة البطل السابق سيباستيان فيتل، بعدما قرر الألماني أن تكون الإمارات آخر محطاته الرياضية في سباقات «الفورمولا-1»، وكذلك احتمال اعتزال الأسترالي دانييل ريكاردو هو الآخر، رغم تأكيد صاحب الـ33 عاماً، أنه لا يزال يملك القدرة على الاستمرار، ولا يتمنى أن تشهد حلبة ياس سباقه الأخير، إلا أنه ترك الباب مفتوحاً أمام مسألة اعتزاله، حيث صرّح بأنه مستقبله لا يبدو واضحاً حتى الآن، واحتمال اعتزاله وارد، وينضم إلى «الثنائي» كل من ميك شوماخر ونيكولاس لطيفي، اللذان وصفهما «موتورسبورت» بأنهما لا يملكان مقاعد للمشاركة في بطولة العام المقبل.
ووسط الدفء الإنساني الإماراتي المعروف عالمياً، استخدم ريكاردو وفيتل ذات التعبير «العاطفي» عند الحديث حول سباق أبوظبي، حيث قال الأسترالي إنه يُفكر في الحاضر راغباً في الاستمتاع بالسباق الإماراتي، من دون أي تأثير عاطفي حول مستقبله الغامض، بينما أشار الألماني إلى أنه يتوقع سباقاً مفعم بالمشاعر والحرارة التي تجعل «شريط ذكريات الـ15 عاماً» يمر أمامه في لحظات، لاسيما أنها الحلبة ذاتها التي شهدت فوزه للمرة الأولى بلقب بطل العالم عام 2010، وكأن مسيرته ارتبطت دائماً بسباق الإمارات الذي شهد مجده العالمي الأول، وسيكون شاهداً على ختام مسيرته المتميزة.
ووسط ليلة حملت الكثير من العواطف النبيلة بين السائقين، وصفها لويس هاميلتون بأنها «ليلة لا تُنسى»، اجتمع الأصدقاء المتنافسون لتناول العشاء احتفالاً بالألماني فيتل، وسارع الجميع بكتابة كلمات عاطفية رائعة عبر حساباتهم الرسمية في «تويتر»، إلا أن هاميلتون انفرد بأكثر الكلمات تأثيراً على المستوى الإنساني، حيث غرّد قائلاً أن الجميع قطع شوطاً طويلاً عبر السنوات الماضية كسائقين خلال السباقات، لكنهم استمروا في ذات الوقت رجالاً ناضجين، ولهذا ورغم بعض الأمور التي تحدث بينهم داخل حلبة السباق، إلا أن نضجهم يدفعهم دائماً لتحسين علاقاتهم الإنسانية معاً، ومن أجل ذلك كان الاحتفال بالصديق فيتل ومسيرته المذهلة في تاريخ «الفورمولا-1»، ولم يكن الألماني أقل عاطفة من منافسه اللدود، حيث وجه له الاعتذار عما بدر منه في سباق باكو عام 2017، وتعمده الاصطدام بهاميلتون آنذاك.
الصحافة البريطانية والهولندية على حد سواء اهتمت برفض البطل ماكس فيرستابن الهجوم الشرس الذي تعرض له عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسبب عدم سماحه لزميله في الفريق سيرجيو بيريز بالمرور في سباق البرازيل، وطالبت دي تيلجراف الهولندية بدعم مواطنها إزاء تلك الحملة الشرسة ضده التي وصفها ماكس بـ«الأمر المثير للاشمئزاز»، وأنه لا يقبل رسائل الكراهية والتهديد التي وصلته ممن أطلق عليهم وصف «محاربي لوحات المفاتيح»، وبدا فيرستابن عاطفياً وغاضباً عندما قال إنه لا يقبل إهانة شقيقته ووالديه وتهديدهم بأية طريقة، ووجه كلماته إلى مهاجميه بأنه لا بأس من وجود مشكلة بينه وبين هؤلاء لكنهم يجب أن يبتعدوا عن ملاحقة أسرته، وأنهى كلماته مدافعاً عن نفسه بقوله إنه لم يكن أبداً زميلاً سيئاً لأي شخص في فريقه!