مراد المصري (دبي)


جاء الفوز التاريخي لمنتخب السعودية على الأرجنتيني 2-1 في «مونديال 2022»، ليكون بمثابة «وصفة» بأن تطوير كرة القدم في المنطقة العربية ممكن، بشروط العمل وفق منهجية واضحة، خصوصاً أنه لم يكن وليد المصادفة، ولكن تراكمات السنوات الماضية، من أجل الوصول إلى لحظة فارقة في مسيرة «الأخضر».
ويرى متابعون للبطولة، أن تفوق المنتخب السعودي وخروجه بهذه النتيجة التاريخية، محصلة منهاج عمل صحيح وبناء على المراحل كافة، لإعداد منتخب قوي، إلى جانب اختيار المدرب الأنسب لقدراتهم ممثلاً بالفرنسي هيرفي رينارد.
وأكد بدر حارب اللاعب السابق، أن وجود دوري قوي يفرز لاعبين أقوياء، وهو ما رأيناه في المنتخب السعودي، إلى جانب العمل والتخطيط الواضح والصحيح، متمنياً أن نحذو حذوهم، وقال: هناك دعم من القيادة، ليس من خلال الإنفاق فقط، ولكن التخطيط والبناء على المستويات كافة، حيث نشاهد تفوق المنتخبات في الناشئين والشباب، ووصول المنتخب الأولمبي إلى دورة ألعاب طوكيو، وحالياً المنتخب الأول يواصل المشاركة للمرة الثانية على التوالي في كأس العالم، ولا يكتفي بالمشاركة فقط، ولكنه نافس، وحقق فوزاً رائعاً على حساب الأرجنتين، أحد المرشحين للمنافسة على اللقب.
وأضاف: الاتحاد السعودي، توفق في اختيار المدرب الأنسب له، مما جعله يستخرج أفضل ما لدى اللاعبين من قدرات، إلى جانب الانضباط الفني في الملعب.
وشدد المدرب العراقي عبد الوهاب عبد القادر، على أن وجود المدرب الصحيح أكمل المعادلة في السعودية، وقال: اجتمعت في السعودية المهارة للاعبين، الإمكانيات في دعم الرياضة، التخطيط الصحيح والمدرب القادر على قيادة المنتخب بالشكل الصحيح، لنرى هذا الظهور المتميز للغاية، حيث توقعنا أن يقدم «الأخضر» مباراة جيدة أمام الأرجنتين، إلا أنه قلب التوقعات وحقق فوزاً تاريخياً.
وقال عبد القادر: إن زيادة اللاعبين الأجانب في المسابقات السعودية لم يؤثر عليها سلباً، بالنظر إلى إمكانيات اللاعب السعودي منذ سنوات طويلة، حيث سبق أن صعد المنتخب إلى الدور الثاني في مونديال 1994، وحقق ألقاباً عديدة، ولكن هذه المرة هناك انضباط واضح، خصوصاً في الجانب الدفاعي والتنظيمي في الملعب، ومستوى عالٍ، حيث ظهر فريقاً متجانساً ويعرف جيداً ما الذي يقوم به في الميدان.
وأوضح المدرب أن لعب المنتخب السعودي بالضغط العالي والدفاع المتقدم، جاء من ثقة المدرب باللاعبين على تأدية هذا الأمر من دون أي خلل، إلى جانب تطور الجانب البدني في الجرعات التدريبية اليومية التي تؤهل اللاعبين لتطبيق هذا الأمر الذي لا يكون سهلاً، وقال: تشعر أن اللاعب السعودي كان لديه ثقة كبيرة في المباراة، ولم يهتم بمواجهة ميسي أم غيره، بقدر أن يؤدي المطلوب منه.
وأضاف: الفوز الذي حققته السعودية انتصار كبير للكرة العربية، ونتطلع إلى أن تواصل المضي قدماً في هذا «الدرب»، حيث إن مجموعتها ليست سهلة على الإطلاق، لأن المكسيك يتميز بالمهارة الفنية، وبولندا الانضباط والقوة البدنية، والتأهل من المجموعة سيكون شيئاً إيجابياً للغاية.